عندما تتكلم القلوب

Le coin des étudiants
Typography
حكايتي مع الآخر هي طريق لاكتشاف نفسي، هذا ما توصلت له في مدرسة الاختلاف، تجربة لا بد أن نمر بها في حياتنا، ان نلتقي بالآخر الذي لا يشبهني، لا يتكلم مثلي و لا يشاركني حتى في تقاليدي و ديانتي، ذلك الآخر الذي يحاورني بالإنسانية فمهما اختلفنا في لون البشرة أو الجنس... إلا أننا نملك روحا واحدة وهبها لنا إله واحد لا, يريد منا إلا أن نتشارك في حبه و عبادته، فمشاركتي في مدرسة الاختلاف لم تكن مجرد ملتقى صيفي شبابي و إنما كانت اكتشافا لذاتي في تفكير الآخر في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية و اليومية، ثم إن الإعتراف بالاختلاف هو بداية للتغيير و المشاركة في الحوار، كما أن الإختلاف هو سر التوازن الذي نستطيع أن نحقق به اللاعنف و السلام


فانطباعي حول مشروع الأب خوسي مريا كنتال ريفاس و الذي هو مدرسة الاختلاف يأخذني في جولة تاريخية إلى عهد الاندلس في اسبانيا الذي شهد قمة الحوار الديني ما بين الديانات الموحدة في قرطبة ، و هذا ما لمسته من خلال مشاركتي، فلم يشكل الاختلاف عائقا أو معظلة بل كان بناءاً محفزا دافعا للتعارف و التبادل مثريا في كل المواضيع التي ناقشناها سواء في مسألة المناخ، اللاعنف، الحوار الاسلامي المسيحي

لم يكن جو المدرسة هادئًا فقط بل كان مليئاً بالمرح، و ما قد يملأ قلبك بالحياة هو أن تنظر إلى شخصين لا يتشاركان لا في اللغة و لا البشرة و لا الدين.... إلا أنهما يبعثان البهجة من قلبيهما بتبادل ابتسامات و کأنهما لا يحتاجان إلى لغة حتى يتواصلا و هذا هو كلام القلوب، او عندما تتكلم القلوب

إن أسمى فائدة للغة هي التواصل بين الأفراد و و بناء جسور للتفاهم و الحوار  و بناء الصداقات التي لا تمثل فقط في العلاقات الحميمية بل أكثر من ذلك هي رؤية أخوية، أخلاقية لكل ما تملكه قدسية الصداقة

فمن فوائد هذه المدرسة هي بنا ء صداقات حقيقية لم تأخذ في أساسها مسألة الشبه فقط بل و الإختلاف أيضا، فجودة الإنسان في شخصه تغلب جودة أفكاره و توجهاته، و تقول القاعدة الذهبية : <<لا تحكم على الإنسان من أقواله، و إنما على تأثير أقواله عليه>>

الصداقة في معناها الحقيقي ليست كالزمالة، فالزميل قد يكون أخا مزيف، و لكن الصديق هو أخ بالإختيار، فأخلاق الأخوة تلعب دورا مهما في مفهوم الصداقة

و الشيئ الذي أدهشني هو انني لم أشعر بالوحدة بل و كأنني أعرف واحد منهم منذ مدة، فروح المشاركة لديهم كانت تنبع من بعثهم للحياة و العيش في سلام في خطاب القلوب

 

عواب عمر